أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

24

عجائب المقدور في نوائب تيمور

عهد السلطان جلال الدين قبل جنكيز خان ، ورأيت حدّ سورها من جهة الغرب قصبة بناها تيمور وسماها دمشق ومسافتها عن سمرقند نحو من نصف يوم ، والناس إلى الآن يحفرون سمرقند العتيقة ويخرجون دراهم وفلوسا سكتها بالخط الكوفي ، فيسكبون الفلوس ويخرجون منها فضة ، ومن مدن ما وراء النهر « مرغينان » « 1 » وهي التخت كانت قديما ، وبها كان ايلك خان ، ومنها خرج الشيخ الجليل العلامة برهان الدين المرغيناني صاحب الهداية « 2 » رحمه الله ، وخنجد وهي على ساحل سيحون ، وترمذ وهي على ساحل جيحون ، و « نخشب » و « قرشي » المذكورة ، والكش وبخارى واندكان ، وهي أماكن مشهورة ، وغير ذلك من الولايات ، بلخشان وممالك خوارزم وأقليم صغانيان إلى غير ذلك من الأطراف الواسعة ، والأكناف الشاسعة ، وفي عرفهم ما وراء النهر إلى جهة الشرق توران ، وما كان في هذا الطرف إلى جهة الغرب إيران ، ولما اقتسم « كيكاوس » وأفراسياب البلاد كانت توران لأفراسياب ، وإيران لكيكاوس بن كيقباذ ، وعراق هو مغرب إيران . ذكر ابتداء ما فعله من التسلط بالقهرة بعد استقصائه ممالك ما وراء النهر ولما صفت ممالك ما وراء النهر ، وذلت لأوامره جوامح الدهر ، شرع في استخلاص البلاد ، واسترقاق العباد ، وجعل ينسج بأنامل الحيل الأشراك والأوهاق ، ليصطاد بذلك ملوك الأقاليم وسلاطين الآفاق ، فأول ما صاهر الموغول وصافاهم ، وهادنهم وهاداهم ، وتزوج ببنت قمر الدين ملكهم ، وصار آمنا من تبعتهم ودركهم ، وهم جيرانه من جهة الشرق ، ولا تباين بينه وبينهم ولا فرق ، إذ العلة ، وهي الجنسية والمصاهرة والمجاورة ، حاصلة ، والملة وهي التوراة الجنكز خانية ممشاة في كلا الدولتين ، فأمن شرهم ، وكفي كيدهم وضرهم .

--> ( 1 ) - هذه أيضا من مدن سهل فرغانة ، واسمها اليوم مرجيلان . ( 2 ) - كتابه بالفقه اسمه الهداية في الفروع .